كشف تقرير جديد للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل الذي ُنشر صباح اليوم بمناسبة الذكرى العاشرة لصدور "قرار المحكمة بخصوص التعذيب"*، حيث يكشف التقرير واقع غير مقبول, تمنع فيه سلطات الدولة وبشكل منهجي فتح تحقيقات تتعلّق بحالات تعذيب بأيدي محققي جهاز الأمن العام "الشباك". عمليا، تساعد الأجهزة القضائية الأعلى في إسرائيل، بشكل مباشر أو غير مباشر، في منع فتح تحقيقات جنائية ضد متهمين بالتعذيب. وهذا بخلاف واضح لواجب السلطات القاضي بفتح تحقيق كلما قدمت شكوى حول مخالفات خطرة وبخلاف تعهدات الدولة تجاه القانون الدولي.
الاستنتاج الأساسي الذي يكشّف عنه التقرير وعنوانه ـ "دون المستوى ـ غياب التحقيق والعقاب في حالات تعذيب وتنكيل في تحقيقات جهاز الأمن العام"ـ أنه لا يوجد في إسرائيل جهاز تحقيقات حقيقي في الشكاوي عن حالات تعذيب. وهذه الحقيقة تخلق حصانة مطلقة لمحققين ارتكبوا مخالفات جنائية خطيرة. وهذا ما يشكل عمليا موافقة بل وتشجيعا من جهاز تطبيق القانون لعمليات التعذيب التي تم في غرف جهاز الأمن العام. ومن الأمور التي تحدث، منع فتح تحقيقات جنائية في الشكاوي عن تعذيب ولا يتم معاقبة المعذبين من خلال عدم نقل الشكاوي إلى تحقيق جهة خارجية التي يتم فحصها بأيدي موظفي جهاز الأمن العام، لدى مفتش شكاوي المستجوَبين. أما توصيات هذا المفتش القاضية بإنهاء التحقيقات دون تحويل أي منها للتحقيق الجنائي فإنها تحظى دون استثناء لتصديق المدعي العام المسؤول عنه في وزارة القضاء ولدى المستشار القضائي للحكومة. وهكذا فإن المستشار القضائي للحكومة والعاملون من طرفه يمنحون شرعية شاملة للتعذيب في إسرائيل.
كل هذا ـ إضافة إلى دائرة حماية إضافية تحمي منفذي التعذيب، ومن بينها الإعفاء من توثيق التحقيقات صوتيا أو بالصورة، وجود منظومة مزدوجة لتسجيل سير التحقيق، منع اللقاء بين المستجوَب وبين محاميه وإخفاء جزء من التوثيق الطبي ـ يُفضي إلى التحفظ على كافة الشكاوي بخصوص حالات التعذيب دون التحقيق فيها ودون اتخاذ أي إجراءات ضد الفاعلين. وهكذا، حسب معطيات أعلنتها الدولة نفسها، قُدمت العام 2001 أكثر من 600 شكوى عن حالات تعذيب بأيدي محققي جهاز الأمن العام، دون أن يُفتح في أي منها تحقيق جنائي ضد الضالعين فيها.
*المؤتمر الدولي الذي يعقد على مدار ثلاثة أيام، بين 27-29/12/2009، في رمات جان والقدس بمبادرة اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل بالتعاون مع المركز الأكاديمي للقانون والاقتصاد، في رمات جان.
| المرفق | الحجم |
|---|---|
| مطالعة التقرير كاملا (باللغة العبرية) | 1.02 ميجابايت |
| The full report (in English) | 688.57 كيلوبايت |


ShareThis