ShareThis
20.05.2009

  لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة تقف على ‘العديد من الادعاءات المتواصلة والثابتة’ بشأن التعذيب والمعاملة القاسية التي يمارسها المحققون الإسرائيليون، على وجه الخصوص، ضد المواطنين الفلسطينيين، كما تدعو إلى إجراء تحقيق مستقل حول عملية ‘الرصاص المصبوب’ التي شنّتها قوات الاحتلال الإسرائيلية على قطاع غزة                              في يومي 5 و6 أيار/مايو 2009، عقدت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة (اللجنة) جلسات استماع في جنيف لمراجعة مدى التزام إسرائيل باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي صادقت عليها في عام 1991. وخلال الحوار الذي أُجري مع ممثلي دولة إسرائيل، شدّد أعضاء اللجنة على أنه "ليس هناك اعتبار للفعل المتوازن عندما يتعلق الأمر بالتعذيب". كما أكّد أعضاء اللجنة على أنه "لا يجوز بناء أمن الأفراد على حساب حرمان أفراد آخرين من أمنهم". وفي يوم 14 أيار/مايو 2009، أصدرت اللجنة ملاحظاتها الختامية التي أشارت فيها إلى العديد من المسائل التي تضمنتها المداخلات الشفهية والخطية التي قدّمها كل من المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة)، ومؤسسة الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، وحركة الدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين، وأطباء لحقوق الإنسان في إسرائيل، واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل بالنيابة عن الائتلاف المنبثق عن منظمة ‘متحدون ضد التعذيب’ (الائتلاف)[1] واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، إلى جانب المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب. ولم يتمكّن مركز الميزان لحقوق الإنسان، وهو أحد الأعضاء في الائتلاف، من إرسال ممثلين عنه لحضور جلسات الاستماع في جنيف بسبب الإغلاق التام الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة. وقد أثارت لجنة مناهضة التعذيب في ملاحظاتها الختامية أسئلة جوهرية تضمنت ما اعتبرته "عدداً لا يُحصى من الادعاءات المتواصلة والثابتة" بشأن لجوء المحققين الإسرائيليين، على وجه الخصوص، إلى ممارسة التعذيب والمعاملة القاسية بحق المواطنين الفلسطينيين. ومن بين النتائج والتوصيات التي خلُصت إليها اللجنة: سريان أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة على الأراضي الفلسطينية المحتلة §         "[...] ينبغي تفسير الالتزام بمنع أعمال التعذيب أو المعاملة القاسية في أي إقليم يقع تحت ولاية الدولة الطرف في الاتفاقية وإنفاذه بحيث يشمل حماية أي شخص أو مواطن أو غير مواطن يخضع لنفوذها القانوني أو الفعلي دون أي تمييز. وتلاحظ اللجنة كذلك بأن الدولة الطرف وموظفيها دأبوا على دخول الضفة الغربية وقطاع غزة وفرض السيطرة عليهما." عدم الخضوع للمساءلة §         "[...] إن ما يثير قلق اللجنة هو أن المحققين الإسرائيليين الذين يستخدمون أسلوب الضغط الجسدي في قضايا "القنابل الموقوتة" قد لا يخضعون للمساءلة الجنائية إذا ما تذرّعوا بحجة ضرورة الدفاع." §         "[...] كما تعبّر اللجنة عن قلقها حيال الشكاوى الـ600 التي رُفعت إلى مراقب الشكاوى في الفترة الواقعة بين عاميْ 2001 و2008 ضد المحققين الإسرائيليين، والتي لم يُفضِ أي منها إلى إجراء تحقيق جنائي." §         "كما يتعين على الدولة الطرف أن تضمن إجراء التحقيق العاجل والناجع في الادعاءات بشأن ممارسة التعذيب المواطنين الفلسطينيين وإساءة معاملتهم، وملاحقة مرتكبي هذه الانتهاكات [...]" الضمانات التي تكفل حظر ممارسة التعذيب والمعاملة القاسية §         "تدعو اللجنة إسرائيل إلى إعادة النظر في تشريعاتها وسياساتها بحيث تضمن عرض جميع المحتجزين لديها وبلا استثناء على القضاء على وجه السرعة وضمان اتصالهم بمحاميهم دون أي تأخير." §         توصي اللجنة بأن تضع الدولة الطرف ضمن أولوياتها الاشتراط القانوني الذي يقضي بوجوب تصوير المقابلات التي يخضع لها المحتجزون المتهمون بارتكاب جرائم أمنية بالفيديو، وذلك كوسيلة إضافية تكفل منع تعذيبهم وإيقاع المعاملة القاسية عليهم. §         على الدولة الطرف أن تنص في قوانينها على حظر اتخاذ أية إفادة يثبت أنها انتُزِعت تحت وطأة التعذيب كدليل يستخدم ضد من يُدلي بها [...]" الاعتقال الإداري والعزل الانفرادي §         "في الوقت الذي تشير فيه الدولة الطرف إلى أنها تستخدم هذا الأسلوب [الاعتقال الإداري] بصورة استثنائية فقط [...]، فإن اللجنة تعرب عن أسفها جراء ارتفاع عدد الأشخاص المحتجزين بموجب أوامر الاعتقال الإداري بصورة ملحوظة منذ صدور تقريرها الدوري الأخير." §         "على الدولة الطرف تعديل تشريعاتها الحالية بحيث تضمن بقاء أسلوب العزل الانفرادي مجرد إجراء استثنائي يُفرض على المحتجزين لفترة محدودة." مركز الاحتجاز السري في إسرائيل ‘السجن رقم 1391’ §         "على الدولة الطرف أن تضمن عدم توقيف أي شخص في أماكن احتجاز سرية تقع تحت سيطرتها في المستقبل، وذلك لأن مراكز الاحتجاز السرية تشكّل بحد ذاتها انتهاكاً للاتفاقية." الأطفال الأسرى§         "يجب تعديل الأمر العسكري [الإسرائيلي] رقم (132) [والذي يسري على الأطفال الأسرى في الضفة الغربية] بحيث يجري تحديد عمر القاصر عند سنّ 18 سنة، وذلك بما يتماشى مع المعايير الدولية المرعيّة في هذا الشأن. §         تعبّر [اللجنة] عن بالغ قلقها بسبب التقارير [...] التي تشير إلى احتجاز الأطفال الفلسطينيين والتحقيق معهم في ظل غياب محاميهم أو أفراد عائلاتهم، فضلاً عن الادعاء بخضوعهم لإجراءات تشكّل مخالفة للاتفاقية بهدف انتزاع الاعترافات منهم." §         "على الدولة الطرف ضمان حصول الأسرى الأطفال على الضمانات الأساسية [...] منذ لحظة اعتقالهم." عملية "الرصاص المصبوب" التي شنّتها قوات الاحتلال الإسرائيلية على قطاع غزة §         "على الدولة الطرف أن تُجري تقصّياً مستقلاً للحقائق يكفل إجراء تحقيق عاجل ومستقل وشامل حول المسؤولية التي تقع على السلطات الحكومية وغير الحكومية في دولة إسرائيل عن العواقب الوخيمة التي لحقت بالسكان المدنيين في قطاع غزة، بالإضافة إلى الإعلان عن نتائج هذا التحقيق وتعميمها على الملأ." وتعبّر منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والإسرائيلية والدولية عن عميق أسفها بسبب إغفال الملاحظات الختامية لبعض المسائل التي أثارها أعضاء اللجنة خلال حوارهم مع ممثلي دولة إسرائيل. وعلى وجه التحديد، لم تتضمن الملاحظات المذكورة المسائل التالية: §         عدم معاقبة أفراد الشرطة الذين تسبّبوا بمقتل 13 مواطناً فلسطينياً في إسرائيل خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر من عام 2000. §         القيود التي يفرضها القانون الإسرائيلي على التعويض عن الأعمال التي ترقى إلى مرتبة التعذيب أو المعاملة القاسية التي تُمارَس بحق فئات معينة من الأشخاص. §         تَعرُّض المرضى من سكان قطاع غزة للمضايقة والابتزاز على معبر بيت حانون (إيرز)." وفضلاً عما تقدم، تعرب منظمات حقوق الإنسان عن أسفها بسبب ضعف التوصيات التي خرجت بها اللجنة حول بعض المسائل. فعلى سبيل المثال، لم تزد اللجنة عن دعوة إسرائيل إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، كما أنها لم تعلن عن أن الإغلاق الذي تفرضه إسرائيل على جميع سكان قطاع غزة قد يشكّل خرقاً للاتفاقية. جميع الوثائق التي قدمتها المنظمات غير الحكومية والدولة الطرف واللجنة، بما فيها الأوراق التي رفعها الائتلاف المنبثق عن منظمة ‘متحدون ضد التعذيب’ واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل والمنظمة الدولية لمناهضة التعذيب، بالإضافة إلى الملاحظات الختامية المتعلقة بمراجعة مدى التزام إسرائيل باتفاقية مناهضة التعذيب منشورة على الموقع الإلكتروني: http://www2.ohchr.org/english/bodies/cat/cats42.htm.

[1]  يضم هذا الائتلاف كلاً من المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة)، ومؤسسة الحق – القانون من أجل الإنسان؛ ومركز الميزان لحقوق الإنسان؛ وعيادة حقوق الإنسان في جامعة القدس؛ ومركز الديموقراطية وحقوق الإنسان في جامعة النجاح؛ وحركة الدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين؛ وبرنامج غزة للصحة النفسية؛ ومركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية (حريات)؛ والاتحاد الإيطالي للتضامن (Italian Consortium of Solidarity (ICS))؛ ونادي الأسير الفلسطيني؛ وجمعية نفحه للدفاع عن الأسرى وحقوق الإنسان؛  ومعهد مانديلا لحقوق الإنسان والأسرى السياسيين؛ واللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل؛ بالإضافة إلى مركز معالجة وتأهيل ضحايا التعذيب. كما ساهمت مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى وحقوق الإنسان ومنظمة أطباء لحقوق الإنسان في إسرائيل في التقارير التي رُفِعت للجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة.