احداث هامة خلال مناهضة التعذيب في اسرائيل

اتفاقية مناهضة التعذيب

لقد دخلت اتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب و المعاملة القاسية واللا انسانية والمهينة او العقوبة ( أنشط) حيز التنفيذ اعتبارا من شهر حزيران يونيو من عام 1987. وقد وقعت اسرائيل على الاتفاقية التي تعرف التعذيب بأنه : ”
” أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ، سواء جسديا كان أم عقليا ، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول منه أو من شخص ثالث على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه هو أو شخص ثالث قد ارتكب أو ويشتبه في أنه قد ارتكبه ، أو لتخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث ، أو لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه ، بالتالي عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف حكومي أو أي شخص آخر يمتلك صفه رسمية . ولا يشتمل ذلك فقط على الألم أو العذاب الناشئ بشكل عرضي أو ملازم للعقوبات القانونية ”

المادة 2 من الاتفاقية تنص على مايلي : ” لا يجوز التذرع باية ظروف استثنائية ايا كانت ، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلى أو اية حالة من حالات الطوارئ العامة الاخرى كمبرر للتعذيب ” .

لجنة لاندو

لقد ظلت ادارة عمليات وكالة الامن الاسرائيلية محجوبة عن الرأي العام و ذلك حتى عام 1987 ، لدرجة ان كافة فعالياتها كانت تنفذ دون اي نوع من انواع الرقابة . ولقد تشكلت لجنة لاندو وهي لجنة حكومية للتحقيق عام 1987 و ذلك ردا على التحقيق و التعذيب و الحكم المجحف الصادر بحق ضابط بريء من الاقلية الشركسية برتبة ملازم اول و يدعى عزات نفسو .
و قد تم اصدار مرسوم حكومي في 31 من أيار – مايو من عام 1987 يقتضي بتشكيل لجنة تحقيق حكومية للنظر في اساليب التحقيق المتبعة لدى وكالة الامن الاسرائيلية ، و كذلك النظر في الشهادة المدلى بها في المحكمة حول هذه الاساليب . حيث ان اللجنة وجدت ايضا بهدف التوصية باساليب تحقيق جديدة ، ووضع تعليمات و توجيهات لالية عمل وكالة الامن الاسرائيلية .
في 30 تشرين اول – اكتوبر من عام 1987 قامت اللجنة بتسليم تقريرها . و كانت احد اهم جوانب التوصيات الوارده فيه تتعلق بتحقيقات وكالة الامن التي تسعى لاحباط الهجمات الارهابية الا وهي : “يجب ان يكون المحور الاساسي لوسائل الضغط الاساسية المتبعة هو العامل النفسي و دون اللجوء للعنف بحيث تكون جزء من تحقيق مكثف ومطول تستخدم فيه الحيل و البراعة في الخداع” و لكن ” عندما تفشل هذه الاساليب في تحقيق الغرض المنشود يصبح لا مفر من استخدام مستوى معتدل من الضغط الجسدي” . وفعليا فان اخر جملة تخول استخدام التعذيب !
على اية حال ، لم يمض انذاك كثيرا على صدور التقرير حتى انطلقت الانتفاضة الاولى التي قام خلالها المحققين بتعدي وتخطي هذه التوصيات بشكل جلي و ممنهج .

قرار محكمة العدل العليا بشأن التعذيب

لقد استمرت قوات الامن الاسرائيلية بتعذيب الاف الفلسطينيين على مدار الاعوام الماضية الى ان صدر قرار محكمة العدل العليا في ايلول – سبتمبر من عام 1999. و بحسب تقديرات اللجنة العامة لمناهضة العنف في اسرائيل اللجنة تقريبا كل الاشخاص الذين تعرضوا للاحتجاز لا بد و انهم قد تعرضوا لنوع من انواع التعذيب اثناء التحقيق .
ان ممارسات التحقيق المتبعة من قبل وكالة الامن الاسرائيلية لا يضبطها قانون ، بل تحتكم للتوصيات المنصوص عليها في تقرير لاندو . علما بان تقرير لاندو لم يتم نشره للعامة ، بل تم نشر جزء واحد فقط من التقرير حيث ان الجزء الذي يشتمل على اساليب التحقيق المشروعة لا زال قيد السرية التامة . فيمايلي بعض من اساليب التعذيب التي تنتهجها وكالة الامن الاسرائيلية اثناء التحقيقات:
• تكبيل الاشخاص الذين تم التحقيق معهم في وضعيات مؤلمة تمتد لساعات وحتى ايام بينما تتم تغطية رؤوسهم باكياس تحجب الرؤيا و ذات رائحة كريهة.
• العزل في العزل الانفرادي
• الضرب المبرح
• الارتجاج الخض العنيف ( اي عندما يقوم المحقق بمسك الشخص الذي تم التحقيق معه من كتفيه او قبة القميص ويقوم بسحب ودفع جسده و راسه الى الامام والخلف بعنف شديد )
• الحرمان من الاكل و النوم
• التعرض للبرد القارص او الحر الشديد
• التكبيل على كرسي صغير مائل
• الشتائم و الاهانة النفسية
• التعرض لموسيقى صاخبة جدا
• تهديد الشخص الذي تم التحقيق معه المحتجز او احد اقرباؤه
• الحرمان من اساسيات النظافة و ملابس اضافية كغيار
• العزل عن العالم الخارجي بما في ذلك المحامي و الاهل لمدة طويلة غالبا ما تمتد لأشهر على التوالي

علما ان بعض هذه الممارسات قد تسببت باعاقة جسدية دائمة و دمار نفسي دائم و حتى في بعض الحالات قد تسببت بالموت .
في ايلول سبتمبر من عام 1999 قامت محكمة العدل العليا بالحكم لصالح اغلب الادعاءات التي تم تقديم التماس بخصوصها من قبل اللجنة العامة لمناهضة العنف في اسرائيل (اللجنة) ومنظمات حقوقية اخرى. حيث قامت المحكمة بوضوح بحظر استخدام عدد من اساليب لتعذيب كما وانها سحبت السجاد من تحت وكالة الامن الاسرائيلية بمنعها من ممارسة اساليب التحقيق العنيفة بحيث اقتضت بان يكون لوكالة الامن الاسرائيلية سلطة تحقيق منفصلة توازي في عملها سلطة التحقيق التي لدى الشرطة الاسرائيلية .
الا ان هذا القرار الالزامي ، الصادر عن محكمة العدل العليا في ايلول سبتمبر من عام 1999 ، و الذي بموجبه تم حظر استخدام العديد من اساليب التعذيب ترك ثغرات مهيبة تسمح لوكالة الامن الاسرائيلية بالاستمرار في التعذيب و سوء المعاملة اثناء التحقيق . ولعل اكبر ثغره تذكر هي ما يسمى ب ” دفاع الضروره ” والذي يعفي المحققين من طائلة اي مسؤولية جنائية ضمن ظروف معينة ، وبالتالي فان ذلك يفضي الى اباحة استخدام اساليب تحقيق محظورة بما في ذلك الاعتداء الجسدي على المحتجز . وعليه و بفضل دفاع الضرورة ، عندما يتقدم شخص بدعوى التعذيب يقوم المدعي العام باصدار أمر باجراء تحقيق اولي في الشكوى و ذلك لتحديد فيما اذا يمكن اسقاط الدعوى بداعي ” دفاع الضروره ” والذي بموجبه يتم اعفاء المحقق من اي مسؤولية .
بالرغم من ان ” دفاع الضروره ” يعتبر شرعيا في القانون الجنائي ، الا انه لا يندرج اطلاقا ضمن القانون الدولي والذي يعرف التعذيب بجريمة ضد الانسانية .
ان من شأن هذا التحقيق الاولي اعاقة القيام بتحقيق شامل و حيادي في كل قضية شكوى قامت بتقديمها اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في اسرائيل حتى يومنا هذا. و بالقياس عليه ، و بشهادة العديد من الفلسطينيين الذين تم التحقيق معهم ، فان قرار محكمة العدل العليا بشأن التعذيب يفوض المحكمة بمنح المحققين في بعض القضايا تفويض ضمني للقيام بما يروه مناسبا مما قد مكن المحققين من استخدام اساليب تحقيق عنيفة .
و لم تتخل وكالة الامن الاسرائيلية و قادتها أبدا عن الفكرة الراسخة و الممنهجة بأن الطريقة الأكثر فعالية لانتزاع اعترافات أو معلومات هي من خلال إلحاق الشخص بالمعاناة النفسية و الجسدية والإرهاق والاهانة . ونتيجة لذلك، فقد أثبتت محاولة محكمة العدل العليا بمنح الفلسطينيين الذين تم التحقيق معهم حقوقهم الأساسية عدم فعاليتها لا محالة .

تفيد التقارير الصادرة عن اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في اسرائيل بعد صدور قرار المحكمة العليا بمايلي:
• لا زال عدد كبير من الفلسطينيين الذين تحقق معهم وكالة الامن الاسرائيلية يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة .
• احد اول حقوق الفلسطينين المحتجزين التي تنتهك هي حرمانهم من التواصل مع العالم الخارجي ولا سيما المحامي والاهل ولفترات متباينة وطويلة .
• وغالبا ما يشتمل التعذيب وسوء المعاملة على اساليب كالتالي ذكرها :
– الحرمان من النوم ، التكبيل على كرسي بوضعيات مؤلمة جدا ولفترات مطولة ، الضرب المبرح ، الركل و الصفع ، التهديد و الشتائم و الاهانة .
– كما ان هناك ” تقنيات خاصة “مثل تقوس الجسد بوضعيات مؤلمة مثل ما يعرف ” بالموزة ” ، تكبيل الايدي للخلف لمدة طويلة ، تعمد التكبيل المؤلم ، الضغط على الاكبال او الوقوف عليها ، الضرب بقوة على الاعضاء ، الاجبار على اتخاذ وضعية “الضفدع” او “القرفصاء” “المعروفة ب قمبز” ، الخنق ، فض الجسد بعنف بالاضافة الى تقنيات اخرى من شانها الاهانه وممارسة العنف مثل شد الشعر والبصق و غيرها .
– كما تشمل وسائل التعذيب و المعاملة السيئة في الزنزانة على مايلي : الحرمان من النوم ، التعرض للحر الشديد او البر القارص ، التعرض للضوء الاصطناعي ، الاحتجاز في ظروف لا انسانية تخالف المعايير الاساسية التي حددتها الامم المتحدة ( زنازين بها صراصير و فئران ، ظروف صحية بغيضة ، وضع وجبات الطعام بقرب مصرف المجاري الذي يستخدم كحمام ، عدم توفير المياه الساخنة او ملابس اضافية كغيار ، استخدام ضوء اصطناعي خافت طوال اليوم و ما الى ذلك )
– التعذيب النفسي و الحاق الضرر بتهديد الاشخاص اثناء التحقيق وخلق سيناريوهات وهمية للضغط عليهم ويندرج في ذلك ايهامهم بالتعرض لذويهم بالاذى.
لا شك و ان هناك مشاكل جسيمة تتعلق بالتعامل مع شكاوى التعذيب . ان هذه الشكاوى – والتى قامت بتقديمها اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في اسرائيل – تتم معاينتها من قبل مسؤول في وكالة الامن الاسرائيلي و الذي بدوره يعمل لصالح وزارة العدل ( المحقق في شكاوى معتقلي وكالة الامن الاسرائيلية EIIC ) . حيث يقوم مسؤول في وكالة الامن الاسرائيلي هذا بمقابلة كلا المحققين – اي زميليه – و المعتقل. وهنا تبرز اشكالية تضارب المصالح بشكل جلي ، خصوصا وانه في السنوات الاخيرة لم يتم محاكمة اي محقق جنائيا على خلفية شكوى و ذلك يعني بان تلك الدعاوى لم تتجاوز مكتب المحقق في شكاوى معتقلي وكالة الامن الاسرائيلية EIIC. و نظرا للاذى الجسدي و النفسي الجسيم الذي يلحق بالاشخاص الذين يتم التحقيق معهم اخذين في عين الاعتبار عدد الشكاوى المتزايد فان هذه الاحصائيات صادمة ومثيرة للجدل بشكل كبير .
والاشكالية الثانية تكمن في دور المدعي العام ، الذي يقوم بدوره بإجازة ” دفاع الضرورة ” في كل قضية تعذيب وبالتالي افراغ حكم محكمة العدل العليا من مضمونه حيث انه لم يبقى منه سوى الحبر على الورق . وعليه ، فان دعم المدعي العام الدائم و المسبق يمكن وكالة الامن الاسرائيلية من الاستمرار باتباع منهجية التعذيب دون اية عوائق ولا عواقب .
في ظل كل ما سبق ذكره بات جليا بان قرار محكمة العدل العليا والذي كان من المفروض ان ينهي سياسة التعذيب وسوء المعاملة بحيث تقتصر على مواقف تعرف ب ” القنبلة الموقوتة ” ، اصبح قرار اخذ بالاندحار بشكل مطرد امام ” دفاع الضرورة” الذي لم يعد سوى حيلة شكلية . تشير تحقيقات اللجنة العامة ضد التعذيب بشكل واضح إلى أن ” القنبلة الموقوتة ليس الا ” إجراء روتيني ، حيث انه لا ينطوي على تقدير المحقق الفوري للموقف ؛ مثل ” مواجهة حدث لم يكن في الحسبان ” وفقا لما هو موضح من قبل محكمة العدل العليا ، وإنما هي مجرد عملية مبسطة بحيث يقوم المحققين بطلب الحصول على إذن مسبق من رؤسائهم لاجازة استخدام شتى الوسائل العنيفة و تتم الموافقه عليه في حينه بشكل فوري “على الطلب”. علاوة على ذلك فان بعض هذه التراخيص المسبقة يتم منحها لعدد من المحققين في آن واحد .
بالرغم من ان قرار محكمة العدل العليا الصادر في 1999 كان حدثا تاريخيا غير مسبوق في الدولة ، الا انه فشل في حظر التعذيب بل ترك امر التعذيب برمته في يد المحققين بحسب ما تقتضيه الحاجة وفقا لوجهة نظر المحققين في حينه – وحتى ان كان ذلك فقط في الحالات المتطرفة . واليوم وبفضل سياسة التعذيب المنتهجة من قبل وكالة الامن الاسرائيلية ، فان كل من محكمة العدل العليا والنائب العام والمدعي العام لم يعد دورهم الدفاع عن القانون او حمايته بل اصبحوا مجرد حراس على ابواب غرف التحقيق الخاصة بوكالة الامن الاسرائيلية .
تظهر التقارير الصادرة عن اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في اسرائيل استمرار استخدام التعذيب والمعاملة السيئة في التحقيقات الجارية في اسرائيل . حيث تحدث هذه الممارسات في غرف التحقيق التابعة لوكالة الامن الاسرائيلية و تحت انظار الشرطة و ضمن ممارسات قوات الدفاع الاسرائيلية .

لجنة تركل

لقد اصدرت لجنة تركل ، التي حققت في الاعتداء على اسطول الحرية في غزة ، الجزء الثاني من تقريرها في شباط – فبراير 2013. كان من ضمن توصيات اللجنة ان يتم تعزيز مراقبة تحقيقات وكالة الامن الاسرائيلية من قبل جهة خارجية ، كما اوعزت الى ضرورة تجسيد حظر التعذيب وسوء المعاملة كما ينص عليها القانون الدولي كجزء من القانون الجنائي الاسرائيلي .
كما اوصت لجنة الخبراء هذه بضرورة تسليم شكاوى المعتقلين لجهة مستقلة ، لمعاينتها مثل قسم تحقيق الشرطة ، كما و اوصت اللجنة بضرورة استخدام التسجيل المصور لكافة تحقيقات وكالة الامن الاسرائيلية بحيث يتم حل مشكلة تضارب الاقوال من جذورها .
لقد جاءت توصيات تركل جزئيا بناءا على شهادات خبراء يمثلون اللجنة العامة لمناهضة العنف في اسرائيل . هؤلاء الخبراء قاموا بوصف قضايا المواطنين الغزيين الذين تم اعتقالهم اثناء عملية ” الرصاص المسكوب ” حيث تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة على يد وكالة الامن الاسرائيلية .
كما اوصت لجنة تركل بتسليم شكاوى المعتقلين لجهة مستقلة لمعاينتها ، مثل قسم تحقيقات الشرطة (PID) التابع لوزارة العدل ، كما و اوصت اللجنة بضرورة التوثيق المصور بشكل كامل و لكافة التحقيقات التي تجريها وكالة الامن الاسرائيلية . و عليه ففي عام 2013 قد تم تنفيذ الجزئية الاولى من التوصية والتي تنص على نقل مسؤولية متابعة والتحقيق في شكاوى المعتقلين من مكتب المحقق في شكاوى المعتقلين الى وزارة العدل . الا ان هذا التغيير لم يؤثر بعد على سياسة التغاضي عن التعذيب و التستر عليه حيث انه عدد الشكاوى قد ارتفع الى ما يقارب 950 شكوى حتى الان و مع ذلك لم يتم القيام بتحقيق جنائي واحد و لا النظر بجدية بأي من هذه الشكاوى .

احداث هامة في مسيرة اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في اسرائيل

• لقد تم تأسيس اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في اسرائيل عام 1990 من قبل الانسة حنا فريدمان ( وقد تولت منصب المدير التنفيذي للجنة حتى شهر كانون ثاني – يناير 2008 ) ، البروفيسور ستانلي كوهين ، الدكتور جوشيم ستاين ، الصحفي هايم بارام ، المحامي أفيغدور فيلدمان ، المحامي مازن القفطي ، الدكتورة روشاما مارتون ، المحامية نفتالي اور- نير و المحامية ليئا تسيمل .

• في عام 1991 لقد قامت “بيتسيلم” – ( مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة ) بنشر تقرير حول التعذيب تمت كتابته من قبل البروفيسور ستانلي كوهين و الدكتورة دافنا كوهين بناءا على شهادات وافادات تم الحصول عليها من اللجنة . ولقد كان لهذا التقرير بالاضافة الى تقرير متابعة اخر تم نشره في 1992 دور جذري في رفع مستوى الوعي بشأن التعذيب في اسرائيل .

• لقد قدمت اللجنة اول عريضة رئيسية لمحكمة العدل العليا في قضية (HCJ 2581/91 مراد عدنان صلاحات و اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في اسرائيل ضد الحكومة الاسرائيلية ) . حيث كانت العريضة لضحد توصيات لجنة لاندو التي اباحت لمحققي وكالة الامن الاسرائيلية استخدام ” ضغط جسدي معتدل ” في التحقيقات . كما تم تقديم التماس لمحكمة العدل العليا لتحكم بنشر الجزء الاخر من تقرير لجنة لاندو المتعلق بتقنيات التحقيق المشروعة لدى وكالة الامن الاسرائيلية والذي لا زال سريا حتى اللحظة . الا ان المحكمة رفضت الالتماس على اعتبار انه طلب فضفاض .

• وبعد رفض هذا الالتماس قامت اللجنة بتقديم عريضة رئيسية اخرى عام 1994 ( اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في اسرائيل ضد الحكومة الاسرائيلية (HCJ 5100/94 بالاضافة الى ما سبق وان شملتة العريضة الاولى فقد تم طرح بان عمليات وكالة الامن الاسرائيلية لا تستند الى اساس قانوني او دستوري ( انذاك كانت وكالة الامن الاسرائيلية تعتمد على جزئية بند من القانون الاساسي : الحكومة ) . كما و تم تقديم الالتماسات المقدمة من قبل كل من جمعية حقوق المواطن في اسرائيل ، مركز هاموكيد للدفاع عن الفرد و المحامي اندريه روزنثال .

• لقد تم البت في قضية HCJ 5100/94 بقرارمحكمة العدل العليا التاريخي في ايلول – سبتمبر من عام 1999 . حيث ورد فيه حظر استخدام عدد من اساليب التحقيق المستخدمة انذاك بما في ذلك : التكميم – تغطية رؤوس الاشخاص باكياس اثناء التحقيق ، التعرض لموسيقى صاخبة على مدار الساعة ، الحرمان من النوم ، الخض العنيف ، وضعية القرفصاء ، بالاضافة الى التكبيل على كرسي صغير و مائل . حيث ادى هذا القرار الصادر عن المحكمة الى خفض مستوى التعذيب في اسرائيل .

• في كانون الاول – ديسمبر من عام 1996 و بالتعاون مع المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في غزة ، قام رئيس دولة فرنسا بتقليد اللجنةبجائزة الجمهورية الفرنسية لحقوق الانسان .

• ومع انطلاقة الانتفاضة الثانية في ايلول – سبتمبر عام 2000 ازداد عدد الاشخاص الذين ابلغوا عن التعرض للتعذيب ، الا انه لم تصل الاعداد الى النطاق الذي وصلت اليه في الانتفاضة الاولى . و هنا ومن خلال الشهادات الواردة ظهر تكرار لاستخدام تقنيات تعذيب معينة منها ؛ انحناء الظهر بشكل معاكس ومؤلم وشد القيود على المعاصم و الرسغ . و قد تم اكتشاف اعادة استخدام تقنيات غير مشروعة و محظورة وفقا لقرار محكمة العدل العليا . و عليه قامت اللجنة بتوسيع حلقة نشاطها وعملياتها و وظفت عمال ميدانيين و محامين مستقلين لجمع واستقبال قضايا التعذيب و التحقيق فيها .

• في كانون الثاني – يناير من عام 2002 قامت اللجنة بتقديم التماس لمحكمة العدل العليا ضد سياسة اسرائيل في الاغتيالات المستهدفة حيث يتم اعدام المشتبة بهم و المطلوبين دون محاكمة او اي محاولة لاستخدام اجراءات لاعتقال المشتبه بهم . و جاء حكم المحكمة عام 2006 ليحدد الظروف و الاحوال التي يسمح بها الشروع بالاغتيال . ينفذ الاغتيال فقط اذا كان الشخص المطلوب منخرط حاليا في القيام بدور فاعل و قيادي في نشاط معاد ( و ذلك في المعركة او قتال ) و ذلك لا يشمل الاشخاص ذوي الدور الثانوي او الاشخاص الذين لم يعد لهم نشاط ؛ بحيث يجب ان يكون هناك دليل قاطع و مؤكد بان المستهدف في عملية الاغتيال يشارك بفعالية في نشاطات معادية ؛ على اعتبار اللجوء الى الاغتيال كاخر وسيلة في حين يتعذر الاعتقال او يتعذر اي اسلوب اخر اقل ضراوة من المساس بحياته ، اما في حال ان الاغتيال قد يعرض حياة المارة للخطر فيتم الشروع به فقط عندما لا يتجاوز هذا الضرر الغاية المنشودة . و عليه ، فقد طلبت المحكمة التحقق بشكل مستقل وباثر رجعي في كل الاغتيالات المستهدفة للتأكد من انه قد تم استيفاء هذه الشروط والمعايير .

• تظهر التقارير الصادرة عن اللجنة في السنوات الاخيرة بان التعذيب و سوء المعاملة لا زالت منتشرة في اسرائيل و الاراضي الفلسطينية المحتلة ، حتى ان السلطات القضائية و الحكومية لا تتخذ الخطوات اللازمة لمنع ذلك فحسب ، بل ايضا تقوم بدعم التعذيب احيانا .

توجيهات روبنستاين

على اثر الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا قام كل من المدعي العام السابق الياكيم روبنستاين و نائب الدولة التابع لقسم نافا بن اور الجنائي بنشر الوثائق التالية على التوالي: ” تحقيقات وكالة الامن الاسرائيلية و دفاع الضرورة – اطار عمل يترك لتقدير النائب العام” و “الظروف التي لن يتم محاكمة محققي وكالة الامن الاسرائيلية تحتها اذا تصرفوا بناءا على شعورهم بضرورة هذا التصرف ” . تخط وثيقة المدعي العام كافة الاعتبارات التي يجدر اعتمادها عند تحديد مدى وجوب استخدام ” دفاع الضرورة ” في حالة ما ، كما اوصى بتدخل كبار المسؤولين بقرارات من هذا النوع . كما كتب ” يجب ان يكون لدى وكالة الامن الاسرائيلية تعليمات داخلية تنص وتوضح النظام الداخلي للاستشارة واخذ الاذونات المطلوبة لهذا الامر ” .

مذكرة ضد ازدراء لقرار المحكمة ، 2008

في تشرين الثاني – نوفمبر من عام 2008 انضمت جمعية حقوق الانسان في اسرائيل و مركز هاموكيد للدفاع عن الفرد الى اللجنة وقاموا بتقديم مذكرة ضد ازدراء لقرار المحكمة بناءا على عدم انصياع الدولة لقرار المحكمة حول “قرار التعذيب ” . وقام القضاء برفض المذكرة في تموز من عام 2009 استنادا الى كون مذكرة ضد الازدراء ليست الاجراء المناسب للتحقق من انتهاكات قرار المحكمة التي وصفت بكونها ذات طبيعة بيانية او توضيحية .

قرار المحكمة العليا 126511

قامت اللجنة بتقديم التماس بشأن امتناع المدعي العام عن الشروع في التحقيقات الجنائية بحق محققي وكالة الامن الاسرائيلية المشتبه بهم في ممارسة التعذيب و او المعاملة القاسية ، اللانسانية او المهينه تجاه الاشخاص الخاضعين للتحقيق . كما ادان الالتماس الية تعامل المحقق في شكاوى المعتقلين (EIIC) ، كما و اوضح ان الاجراءات الجارية للتحقق من الشكاوى تمنح محققي وكالة الامن الاسرائيلية حصانة تامة ، مما ادى الى اغلاق شامل لمئات الشكاوى و دون اجراء تحري جنائي ، اتهام او محاكمة على حد سواء . على اثر تقديم هذا الالتماس قام المدعي العام بفتح المجال لاستقبال الحق في الطعن بقراره بشأن صرف الشكاوى بحق محققي وكالة الامن الاسرائيلية – علما بان النظام المعمول به كان يحول من خطوة كهذه .

ان قرار المحكمة العليا الصادر في 6 اب اغسطس 2012 لم يضرب بيد من حديد الية التحقق الاولي التي يتبعها المحقق في شكاوى المعتقلين – EIIC – ، كما ولم تحتم على المدعي العام الشروع بتحقيقات جنائية في كل قضية شكوى وردت ضد محققي وكالة الامن الاسرائيلية ( علما بان هذا يعد مخالفة لتعليمات قانون حقوق الانسان الدولي الذي وقعت عليه اسرائيل وبالتالي فانها ملزمة بتنفيذه ) . الا ان محكمة العدل العليا صرحت بمايلي :
؛ ان اداء عملية التحقق الاولي لم يكن به خلل جوهري و ذلك استنادا الى ضمان استقلالية الية التحقق الاولي ، مصحوبا مع استقلالية عمل المحقق في شكاوى المعتقلين حيث تم تولي المنصب من قبل وزارة العدل. و رغم ذلك أشارت المحكمة الى وجوب حصول مكتب المحقق في شكاوى المعتقلين – EIIC – ( وهو المكتب المسؤول عن اصدار اوامر اغلاق ملف الشكاوى ) على اذن تشريعي سواء لاغلاق ملفات الشكوى او الشروع في التحقيقات الجنائية على حد سواء.

زيادة الشفافية من خلال توجيهات تسمح بتمحص وتفحص أدلة ضحد الشكوى

لقد تم تغيير السياسة التي تقتضي بمنع الاطلاع على الادلة الخاصة بمكتب المحقق في شكاوى المعتقلين EIIC قبل ان يقرر الملتمس رفع طلب التماس لدى المدعي العام ، وذلك خلال جلسة استماع خاصة بالتماس امرأة فلسطينية (HCJ 1294/12) . حيث جاء تصريح الحكومة بتاريخ 17 ايلول – سبتمبر 2013 الواقع باقرار الحق في (الاطلاع عليها فقط دون الحق في نسخها) الاطلاع على الادلة الخاضعة للرقابة . بالتالي هذا القرار السابق من نوعه مكن اللجنة من الاطلاع على الادلة الخاضعة للرقابة قبل تقديم الالتماس .

HCJ 3533/08 ميسون سويطي ضد وكالة الامن الاسرائيلية

في هذا الاتماس تطرقنا الى استخدام الاهل و اعضاء العائلة كوسيلة ضغط وتعذيب اثناء التحقيق . الا ان المحكمة رفضت الالتماس مؤكدة على موقف المدعي العام من الامر : ان استخدام الاهل محظور اثناء التحقيق الا في حال توفر أساس قانوني مستقل للاحتجاز بحيث يكون الشخصين اقرباء مشتبة بتورطهم بنفس شبكة النشاط الاجرامي . كما اوعز المدعي العام بأنه قد تم اعلام كافة المحققين في وكالة الامن الاسرائيلية بانه من المحظور قطعيا اصدار تهديدات تمس اهالي المحتجزين كوسيلة تخويف و ضغط ضمن سيناريوهات غرف التحقيق و حتى في حال تم اعتقال قريب المحتجز بهدف التحقيق استنادا الى دواعي قانونية .

ادانة المقدم شالوم ايزنر

• ادانة المقدم شالوم ايزنر الذي قام بضرب ناشط اوروبي على الوجه باستخدام كعب بندقيته : لقد تمت ادانة المقدم شالوم ايزنر على اثر شكوى تقدمت بها اللجنة وكانت تهمته ” تجاوز الصلاحيات ” و ” السلوك الغير لائق ” .
خلال جلسة الاستماع قامت المحكمة العسكرية الخاصة في هاكيريا ( تل أبيب ) بالايعاز بقبول صفقة تدين سلوك آيزنر المشين و تحكم عليه بوجوب خدمة المجتمع لمدة شهرين ، ادانة مع وقف العقوبة ، و تقاعد مبكر من العسكرية . و على اثر هذه الحادثة والشكاوى التي تقدمنا بها تمت تنحية آيزنر من منصبه ، حيث تمت اقالته من منصب نائب القائد في احدى مدارس تدريب الضباط كما وتم منع استلامه اي مناصب قيادية لمدة عامين . وفي غضون ذلك ، تابعنا حقوق المشتكي من خلال الاستناد الى جوهر قانون حقوق ضحايا الجريمة – والذي لا ينطبق على قانون التحكيم العسكري والاجهزة الامنية – وقد نجحنا في احضار احد الضحايا ليشهد بشأن الصفقة في المحكمة العسكرية الخاصة في هاكيريا . وقبل ان يتم اصدار القرار قام الضحية بوصف معاناته و الالم الجسدي و النفسي و العبئ الاقتصادي الذي عاناه على اثر الاعتداء الذي وقع عليه من قبل المقدم ايزنر و غيره .